الشيخ علي الكوراني العاملي

525

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فوالله إنه لعلى الحق آخراً وأولاً ، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال : اللهم اشهد أني قد بايعت علياً ، وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقال لابنيه صفوان وسعد : إحملاني وكونا معه ، فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنه والله على الحق ومن خالفه على الباطل ، ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام ، وقيل : بأربعين يوماً ) . أقول : كان حذيفة عاملاً على المدائن ، وقد تكون الكوفة في الرواية تصحيف المدائن ، ولوصح أنه كان مريضاً فيها ، فقد رجع إلى المدائن وتوفي ودفن فيها رضي الله عنه . وكان حذيفة يستعمل أسلوب المدارة والتقية مع الحكام قبل علي ( عليه السلام ) . قال الذهبي في سيره ( 2 / 361 ) : « حذيفة بن اليمان من نجباء أصحاب محمد ، وهو صاحب السر . . كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا وقد اشترى بعض دينه ببعض ! قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ) . أي يضطر إلى الكذب ومداراة الحاكم ! ولحذيفة احترام خاص عند المسلمين ، لأنه صحابي مقرب من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وموضع سره ، وقد روت المصادر تفصيل فرحته ببيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطبته . قال الديلمي في إرشاد القلوب ( 2 / 321 ) : « لما استخلف عثمان بن عفان ، آوى إليه عمه الحكم بن العاص ، وولده مروان والحارث بن الحكم ، ووجه عماله في الأمصار ، وكان فيمن عمله عمر بن سفيان بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية إلى مشكان ، والحارث بن الحكم إلى المدائن ، فأقام بها مدة يتعسف أهلها ويسئ معاملتهم ، فوفد منهم إلى عثمان وفد يشكوه وأعلموه بسوء ما يعاملهم به ، وأغلظوا عليه في القول ، فولى حذيفة بن اليمان عليهم ، وذلك في آخر أيامه ، ولم ينصرف حذيفة بن اليمان عن المدائن إلى أن قتل عثمان ، واستُخلف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأقام حذيفة عليها وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى حذيفة بن اليمان : سلام عليك ، أما بعد فإني قد وليتك ما كنت تليه لمن كان قبلي من حرف المدائن